Saturday, November 12, 2011

جدارية سجن أبوسليم





جدارية سجن أبوسليم
( إلى محمد بن الأمين)



عاشور الطويبي


قال لي شبيهي وهو معي في زنزانتي: أنت لست سوى حنجرة صارخة في البرية.صاح صوت واهن من آخر عنبر السجن: المغني هرم يا محمد الأمين1 وهرمنا معه ....لكننا نشهد تخليص البلاد من قبضة الطاغية. واجهني الجدار جملة صامتة. هذه صحراؤهم و صحراؤنا. بخطوط مستقيمة ومنحنية تصير بلادا و عباد. اقفلْ باب الزنزانة عليّ لا يهم، مفتاحها هاهنا بين أصابعي فحم أسود و حلم نافر. اقفلْ باب الزنزانة عليّ لا يهم، هواء بلادي لي و دحرجة الوقتِ بين دخول الصباح و رنين القوقعة لي. همس صوتٌ من أوّل عنبر السجنِ: يهزُّ الملكُ أوتارَ كمانه، العينان مقفلتان، يحلمُ بولائم الدم. يشدّني شجنٌ لصوتِ طفلي في مصراتة2. أحضنُ في القلب ضحكتَه المضمَّخة برائحة النعناع.جالسٌ، ظلِّي رمادي وقلبي أبيض كالثلج. هناك، هناك على ربوة عالية صوتٌ عذبٌ.يشدّني الشجنُ إلى ارجوحة أمي في مصراتة. احضنُ في القلب نَفَسَها المضمّخ بالقرنفل والزعتر البرّي. "في الليل أيضا ينام الغبار" قال شبيهي النائمُ بجانبي في ابوسليم3 في عنبر لستُ أذكرُ منه إلا رائحةَ الألم."فُلْكُ الراحلين على حَرْف البحر دهشةٌ و قلقْ، فأيّ الجياد سيعدو نحو شطآن السكونْ؟"قلتُ والمساءُ البغيضُ لا يريد أن ينته: كنتُ أعلمُ أنَّ الحمَام سيجيء ذات صباح ويحطّ على نافذة زنزانتي العالية، سيحمل لي في منقاره الصغير نتفة من سحابة و على ظهره قطرة مطر. هذا الحزنُ كأنّي أعرفه! أبكي كلّما أراه...انني أبكي الآن.حنجرةٌ تصيحُ: وطني يغيب أين؟ و سهمُ الكفِّ ممدودٌ في الفضاء بلا قصيدة.من ذا يَقدِرُ أن يأخذَ حنجرةَ التاريخ؟. خاطَبَهم رئيسُ السجن: أنتم في أسوء سجن على ظهر الكرة الأرضية. نحن نتعامل مع ثلاث أشياء فقط: 1- ثلاجة الموتى. 2- الكلاب المفترسة. 3- البحر كاتم الأسرار.لم يسمعوا شيئا. كانت الحرب على أشدها. أمامي سحبٌ بحجم الوطن... أيها ستمطر! ضباب كثيف! أحاول الرؤية من قريب. الهواءُ لا يثبتُ على كلامٍ واحد. من أعلى يتساقط حَبُُّ الزمان، من أعلى يشيخُ المساءوتتأرجحُ الطمأنينة على أعواد الكذب.من تحت ماسورةالمدفع الطويلة لمِحَ نجمةً تقتربْ. - مرّ على كتفه بندقية -أين ؟ -في آخر الطريق.قال شبيهي:كلُّ عودٍ فيه ما فيه وكلُّ بلادٍ لها ساحةٌ للبكاءْ. قلت: قدمٌ واحدة تبحث عن عتبة باب، يدٌ تعلّق في الهواء رمّانة فارغة.اضْربْ طبولكَ واحْسبْ ميزانَ شهواتك بفتور اللحظةالهامشية. "قد أكون بارعا في مراقبة النجوم في عتمة الليل" قال دون أن يلتفت إليهم, الذين حملهم النوم في مركبته الذهبية. لم تكن السماء المتلألأة بارعة في اخفاء ضحكتها, ولا الثعلب الصغير بارعا في الاقتراب, غير أنّ الكثيب كان يحلم بطوابير النمل الأسود تعبر فلوات الشتاء. "هيهات" قال وهو يرفع من على عينيه سحب الحزن الحامض، هيهات هيهات. كم هشَّةٌ وقفةُ الرجل يفحصُ نسيجَ الحزن بيدين ترتعشان كم حادّةٌ ظلمة النهار و كم خائنة عيون القاتل. مُدَّ رأسك من البريقة4 إلى رأس لانوف5، لا تخف من ضيق الطريق، فقد تشتهي امرأة أو حنظلة مدورة ملساء قد تقطف دون أن تدري وردة القلب. حلمتُ البارحة بعريشة بيتنا.لم أذق أطعم من عنب عريشة بيتنا. لم يكن بيني وبين أمي غير سحب بيضاء عابرة. رفعت عينيها، نادتني: محمد سيفتح الجبّ بابه وستطير في المدى الشاسع أحلامك فاغلق عينيك عند الفجر وادخل مدينتك العالية. سألتني: هل فتحت في جدارك كوّة، تمدّ المدينة منها يدها وتضع الحناء على أصابع الجموع النائمة معك؟يا محمد ان طالت غيبتك فلأمر! ليس في يدي غير الغبار، ليس في العين غير البكاء، ليس في البرية غير الالم. فلتنتظر فجرا يطوي الأرض طيا ويشرب معك عصير البرتقال قبل أن يقوم الصباح من مكانه.يا محمد، سأذهب الآن لأزرع ورودا حمراء في زنازين الميتين. سلام لك إلى قيام الساعة.صرختُ عاليا: سلمي لي على أبي، قولي له لا يبكي عليّ، سأعود....سأعود.على عريشة عنب بيتنا نامت الحناجر المتعبة....صمتا رجاء لا جلبة ولا ضوضاء. قُربَ عشّ طائر الدوري وضعتُ لافتة بيتي ورأيتُ في السماء وجه أخي الحبيب. سقطت من شجر قريب أصواتُ أنين. ليتني أقدرُ تقبيل عينيه، ليتني أجمع آهاته عنه، ليتني ...."من أين يأت الظل؟" سأل سجاّنٌ "من أين ولا شمس تجلس في الزنزانة أو تلامس الجذار؟" قال ثانية.سجدوا جميعا، سجدوا على ذراع ميّت. كانوا بعين واحدة. عين بلا حزن. من يحمل حزني معي؟ من يحمل سجني معي؟ غابة من رجال، غابة من نساء و أطفال، غابة من عويل وضحك متقطع، غابة من أنفاس عطرة، غابة من شهيق وغابة من زفير، غابة من ظلال باردة، وغابة من رمل يابس ساخن، غابة من رياح و غبار، غابة من صهيل خيول برية، وغابة، غابة من عيون زوجتي البهية. "ماذا في آخر الأخبار" يسأل سجانا سجينُ؟-لا جديد في الحرب، لقد انتصرنا وستقتلون. غابة من نواح وشجن. هل نامت القبرات في نافذة زنزانتي؟ لعلها صارت غابة من ريش وريح. إني متعب يا بلاد القناديل المطفأة6. ما أوسع باب سجنك و ما اضيق صدرك. كيف استطعتَ قتل الزمن على عتبة زنزانتي؟ كيف مسحت بماء النار جبين عابري بّوابتك الصدئة؟ قلتَ لنا ستأكلكم أنيابُ النسيان.قلتَ لنا ستعلّقون من خصّيكم على باب المدينة الشرقي. قلتَ لنا .....-و لكن ما الفائدة....ستموتون على كل حال. في غفلة عنك و عن حرّاسك، رفعتُ مئذنتي على كتفيّ. هيأتُ للأحباب وليمة و وتركتُ البحر على وسادتي كي يستريح. لو كنتَ تعلم أن الوادي قد صاحتْ عصافيرُه حين التفتُّ إلى آخر نهار ودخلتُ قبوكَ. في غفلة عنك و عن حّراسك، بارَكني الأنبياء. قد يضيق المكانُ على القادمين! قد يجيء المساءُ بلا ظلمة! قد يخون الجسدُ المدمّى! لكن سيعيش الوطن هنا أبدا،سيعيش الوطن هنا أبدا، هنا أبدا. ها قد جاءت الطيور إلى ميعاد الماء والطاعنون في السنّ يخيطون أفواه حكايات الحرب بحنكة بالغة.مركبي عريُ الندى، جاءت به النباتات و الدعوات القديمة. الأذرع العالية بحري، موجه أشواق و زفرات خافتة. هلمّ إلي تقول الهتافات من وراء الجبل. هلمّ إليّ تقول الأناشيد من مصراتة. كم خفيفة هي الحرية! و كم عظيم هو الانسان. ياه! ما أثقل العقود الأربعة الماضية.


عاشور الطويبي
شاعر ليبي، طرابلس
etwebi@yahoo.com

هوامش:
*محمد بن الأمين: رسام ليبي شاب سجن هو و أخوه الحبيب بن الأمين في الأسبوع الأول من ثورة 17 فبراير ضد القذافي وسجنا في *سجن أبوسليم الشهير بطرابلس.أفرج عنه الثوار يوم 20.8.2011 بعد تحرير طرابلس.
*مصراتة : المدينة التي يقيم فيها الرسام وقد عانت دمارا كبيرا على يد كتائب القذافي لكنها انتصرت عليه.
*أبوسليم: سجن رهيب مقتل فيه عام 1996 في ساعتين 1269 سجين سياسي وإلى حد الآن غير معروف أين دفنوا.
* البريقة: منطقة نفطية في شرق ليبيامنطقة نفطية في شرق ليبياعنوان قصيدة لشاعر ليبي اسمه علي الرقيعي مات عام 1966



the abu salim prison art of libyan artist mohammed bin al amin







"Last night on BBC1 news in 1.9.2011 at 10pm Jeremy Bowen reported from the hell that was Abu Salim prison in Tripoli, Libya, now empty of its prisoners. "Torture was routine, sometimes prisoners disappeared, and now you can just walk in," Jeremy said. As he wandered into one cell the camera showed two walls covered with drawings and writing. "Even here one inmate didn't hide his defiance" Jeremy said. "He signed his name, Mohammed Bin Al Amin above his dreams of freedom".The camera panned down from the signature to a haunting face gazing out through bars clutched by the subject's hands. One can only imagine the conditions under which the drawing was done. Powerful testimony to the unquenchability of an artist's spirit. It must be the work of the famous artist from Misrata, who he was seized by Gaddafi forces from his Misrata studio on 18 February together with his poet brother Elhabib Elamin, and taken off to Tripoli. The brothers were released a few days ago when the prison was liberated."BBC — at Abu Salim prison in Tripoli, Libya.










Thursday, September 23, 2010

كوكب الأرض كوكب الفن


اللوحة المشاركة - محاولات طيران فاشلة



(نحن على أرضِ واحدة حيثما نَمْشي أَو نُبحرُ، وذلك فقط بيتُنا.




نحن تحت سماءِ واحدة أينما نَذْهبُ أَو نَطِيرُ، وتلك فقط شمسُنا وقمرُنا ونجومُنا.)


We are on one Earth wherever we walk or sail, and that is only our home.


We are under one Sky wherever we go or fly, and that is only our Sun, Moon and Stars.

*Mohammad Bin Lamin محمد بن لامين

----------------------------------------------------


(كتاب كوكب الأرض كوكب الفن)

PLANET EARTH PLANET ART



في هذا الكتاب يقدم خمس وتسعون فنانا أعمالهم الفنية كصوت ورسالة للفت الإنتباه إلى المشاكل البيئية الملحة ولأنماط الحياة الغير متوازنة والإستهلاك البيئي الجائر الذي يواجه البشر على هذا الكوكب.

كل فنان قدم عملاً فنياً يتناول هذه القضايا مع نص مرفق محرر من قبل الفنان كبيان بالخصوص.

هؤلاء الفنانين يأتون من دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمجر والصين والبرازيل واليونان وليبيا والهند وفرنسا وهولندا والدنمارك والسويد (وكثير غيرها) ، وبالتالي هذا الكتاب هو حقا صوت العالمية ، مع مساهمات من الشرق والغرب ، من العالمين المتقدم والنامي.

جاء الكتاب في شكل مبهج تم تصميمه بفخامة وبحجم الكتب التي تقرأ على طاولة المقهى ، هذه المجموعة من نطاقات أشكال الفن المعاصر من المجرد إلى التصوير الفوتوغرافي ، جاءت غنية بالرؤى ومثيرة ، وتسبقها من قصيدة رائعة بعنوان (إصنع فن لا حرب) كتبها ننيمو باسي ، رئيس جمعية أصدقاء الأرض الدولية.

صمم للكتاب غلافاً رائعاً الفنان الهندي ناراسيما قولابودي مورتي, تم تحرير وإخراج الكتاب بالتعاون بين (جمعية ميركا) والفنان البصري الإنكليزي ( بروس ريمل).

هذا الكتاب يمثل تجربة مهمة ومثيرة للمهتمين بالفن ومحبيه حيث يعرفنا بطرق الفنانين المختلفة والمتنوعة في التعبير عن مثل هذه القضايا.

Wednesday, September 22, 2010

Planet Earth Planet Art






Planet Earth Planet Art

By Mirca Art Group and Bruce Rimell

Ninety-five artists present their artwork as a voice raised to bring awareness of the urgent problems of the imbalanced lifestyles and unsustainable environmental consumption we humans face, accompanied by a personal statement which brings the clarity of the artist to these problems.

These artists come from such nations as the UK, USA, Saudi Arabia, Hungary, China, Brazil, Greece, Libya, India, France, the Netherlands, Denmark and Sweden (and many others), and thus this book is truly a global voice, with contributions from East and West, from the developed and developing worlds.

Delightfully presented in an elegantly designed coffee-table book format, this collection of contemporary artforms ranges from the abstract to the photographic, the visionary to the spectacular, and is prefaced by a wonderful poem (quoted above) entitled Make Art, Not War from Nnimmo Bassey, the Chair of Friends Of The Earth International.

With a wonderful cover from Indian graphic artist Narasimha Gollapudi Murthy and edited as a collaboration between Mirca Art Group and British visionary artist Bruce Rimell, this book is a must-have for any art lovers wishing to experience the insights of artists addressing the greatest issue that mankind faces today: the protection and sustainability of our Planet Earth and the biodiversity that dwells upon it.






The Inner Vision: Bin Lamin’ s world

By: Solara Sabah

Poet and Canadian Translator
Canada - 2008

Mohammed Bin lamin an artist who is residing in his concealed and private world. Ethan chorin An American writer described him as “unique artist”.

Although Bin lamin never attained any formal school to learn art nor any Institute of Arts, but he is up to date in his art and very bright about his own culture. Through experimental research spanned for over fifteen years, Bin lamin was able to create very important new technique with special appropriate materials for his paints (this technique is still unknown in the world so as Bin lamin at the edge of the Sahara in Libya).

His works look as if it is a legacy for a great civilization that is vague. Firm structures animals or organisms that look spiritual and shy. He called them “Yellow Peings”, which almost you can feel their warm breath, they looked as if they have just emerged from old caves to walk in and surprised by its first step, or sometimes they look as if they run away from scorched land.

Bin lamin’s characters in this art are creatures that inhabited his world with their own privacy and identity, the light emanates from them, glowing and dancing surrounding with the rhythm of the blue night.

In “Opera of Spoons “ bin lamin painted the gaze faces in the spoon using the foam that left over the spoons after stirring the coffee. Bin lamin in his works is digging to create a lasting images of inner being and place, in others words his art represent the unspoken language of our eternal dreams.

My Artworks

Art Prints